صلاح عبد الفتاح الخالدي
105
مفاتيح للتعامل مع القرآن
- 9 - معايشة إيحاءات النص وظلاله ولطائفه لنصوص القرآن إيحاءات خاصة ، ودلالات صائبة ، وظلال لطيفة وارفة ، ولطائف غالية نافعة ، وتقوم هذه النصوص بإطلاق هذه الايحاءات وإلقاء هذه الظلال ، والدعوة إلى تلك اللطائف ، ولكن لا يفهم عليها كل من نظر في القرآن أو قرأ فيه ، لأن الجميع لا يملكون المؤهلات لإدراكها ، والمفاتيح للتعامل معها . إن هذا يحتاج إلى قارئ حي بصير ، يتبوأ الإيمان أولا ، ثم يتفاعل مع القرآن بكل كيانه ، ثم يفهم عنه ما يوحى به من إيحاءات ، ويتفيأ ما يلقيه من ظلال ، ويعيش حياة هانئة مباركة في هذه « الظلال » القرآنية الوارفة ، حياة ترفع عمره وتباركه وتزكيه . بما ذا توحى للقارئ البصير آخر آية نزلت في كتاب اللّه - كما رجح جمهور العلماء - وهي قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 ) [ البقرة : 281 ] . إنها تشير إلى عدة مجالات ، وتوحى بعدة إيحاءات ، ويمكن أن تستنبط منها عدة دلالات : إن موضوعها عقيدى ، حيث تربط المؤمنين باللّه وتطالبهم بتقواه ، وتوقظ فيهم مراقبته ، والنظر في يوم القيامة وخشيته والخوف منه ، وتقرر قاعدة الجزاء في ذلك اليوم وكونه على ما كسب الإنسان في الدنيا ، وتنفى الظلم عن اللّه ، وهذه كلها من موضوعات العقيدة وقضاياها وجزئياتها . .